حبيب الله الهاشمي الخوئي
81
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أمّا بعد أيّها النّاس فاني أحمد إليكم اللَّه الذي لا إله إلَّا هو وانّه قد دنى منى خفوق من بين أظهركم فمن كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستقد منه ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرضي فليستقد منه وأنّ الشحناء ليست من طبعي ولا من شأني ، ألا وانّ أحبكم إلىّ من أخذ منّي حقّا ان كان له أو حلَّلني فلقيت اللَّه وأنا أطيب النّفس وقد أرى ان هذا غير مغن عنّى حتّى أقوم فيكم مرارا . قال الفضل ثمّ نزل فصلَّى الظهر ثمّ رجع فجلس على المنبر فعاد لمقالته الأولى في الشحناء وغيرها فقام رجل فقال يا رسول اللَّه انّ لي عندك ثلاثة دراهم قال أعطه يا فضل فامرته فجلس . ثمّ قال يا أيّها النّاس من كان عنده شيء فليؤده ولا يقل فضوح الدّنيا الا وانّ فضوح الدّنيا أيسر من فضوح الآخرة فقام رجل فقال يا رسول اللَّه عندي ثلاثة دراهم غللتها في سبيل اللَّه قال : ولم غللتها قال : كنت إليها محتاجا قال : خذها منه يا فضل . ثمّ قال يا أيها النّاس من خشي من نفسه شيئا فليقم أدع له فقام رجل فقال : يا رسول اللَّه اني لكذاب اني لفاحش وانّى لنؤوم فقال اللهمّ ارزقه صدقا وإيمانا واذهب عنه النوم إذا أراد ، ثمّ قام رجل فقال واللَّه يا رسول اللَّه إنّي لكذّاب وانّي لمنافق وما شيء أو ان شيء الا قد جنيته ، فقام عمر بن الخطَّاب فقال فضحت نفسك أيّها الرجل فقال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله يا ابن الخطاب فضوح الدّنيا أهون من فضوح الآخرة اللَّهم ارزقه صدقا وإيمانا الحديث . وقال أبو جعفر الطبري في تاريخه أيضا بإسناده إلى عبد اللَّه بن مسعود انّه قال : نعى إلينا نبيّنا وحبيبنا نفسه قبل موته بشهر فلمّا دنى الفراق جمعنا في بيت امّنا عائشة فنظر إلينا وشدّد فدمعت عينه وقال مرحبا بكم رحمكم اللَّه بكم رحمكم اللَّه ، آواكم اللَّه ، حفظكم اللَّه ، رفعكم اللَّه ، نفعكم اللَّه ، وفّقكم اللَّه ، نصركم اللَّه ، سلَّمكم اللَّه ، رحمكم اللَّه ، قبلكم اللَّه ، أوصيكم بتقوى اللَّه وأوصى اللَّه بكم وأستخلفه عليكم واؤدّيكم إليه انّي لكم نذير وبشير لا تعلوا على اللَّه في عباده